مملكة القصص والسرديات حكاية مغنواتي الجزء الثالث عشر التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكاية مغنواتي الجزء الثالث عشر

حكاية مغنواتي الجزء الثالث عشر



الحلقة الثالثة عشر (حكاية مغنواتي)

جلست أعيد على ذهني كل شيء مر في حياتي منذ أن تعرفت عليها ومنذ أن ظهر هو الأخر في حياتي وأخذت أفكر في مشاعري وقتها تجاه كل موقف أُحاول تذكر كلماتي وأفكاري، أيضاً حاولت كثيرًا تذكر أول يوم قابلت شيري به ولكن مع اﻵسف لم أستطع تذكر ذلك وكأني أعرفها منذ اﻵذل لكني تذكرت اليوم الذي تعرفت فيه على المغنواتي، عزمتني شيري على الغذاء في النادي المشتركة به واصرت عليّ في الذهاب معها ﻷنها تشعر بالضيق ولن تأكل بمفردها، فلو لم أوافق لن تأكل فوافقت على العزومة شرط أن اليوم عليها والغد عليّ واتفقنا وهناك ونحن في انتظار الطعام ظهر فجأة كأنه كان يعرف مكان وميعاد اللقاء، حضر وجلس معنا دونما استئذان وعندما ظهرت ملامح التعجب على وجهي، أجابني دونما أن أسال "انا وشيري زملاء دراسة وأصدقاء قدامى"، وأّمنت شيري على حديثه بابتسامة صغيرة متحفظة، تكلم معنا بمرح وتلقائية وظل طوال الوقت يوجه حديثه إليّ ويسألني عن نفسي وسألني إذا كنت أحب الموسيقى وهل اسمع اﻻغاني وعندها أجبته أني أفضل الموسيقى الكلاسيكية وشعرت انه تضايق وحاول إخفاء ذلك بسؤال مازح "هل معنى ذلك أنك لم تسمعي أي من أغنياتي وربما أنت ﻻ تعرفين أني مغني؟"

فأجبته : ﻻ بالطبع أعرفك وأحب أغنية من اغنياتك، واخبرته اسم اﻻغنية ولكن ﻻحظت تضايقه مرة أخرى ربما ظن أنني أقلل من شأنه مثلاً، لكن أنا حقا لم أقصد ذلك، فأنا أحب أغنيات تعجبني وليس اصوات تعجبني وفي نهاية اللقاء طلب مني رقم هاتفي فأعطيته إياه تحت وطأت اﻻحساس بالذنب لكوني ضايقته أكثر من مرة دونما قصد مني، لم أتوقع أبداً أن يتصل بي ولكنه فعل وظل يكلمني عدة مرات ويسألني عن حالي ثم حال شيري ويسأل إن كنا سنخرج سويا وإن كان من الممكن إن يأتي لمقابلتنا ومثل تلك اﻻمور وكان يتعلل أنه على الرغم من صداقتهم القديمة إلا أنه يحرج من زوج شيري لأنه لم يكن زميلاً له ويخشى أن يسيء الظن به ويسبب لها المشاكل ،كم أشعر بأني كنت غبية إذ صدقت وقتها حجته وقلت لنفسي كم هو انسان مراعي وحساس، أذكر أنه طلب لقائي مرة ﻷمر هام وأخبرني عندها أنه قلق على شيري وأنها تبدو حزينه وﻻ تخبره الحقيقة وأنه يشعر بإن هناك مشكلة ما وأخبرني عندها أنه كان بينهم علاقة حب ولكن الظروف فرقتهم وعندما تزوجت أبتعد عن حياتها لكي يتركها تتأقلم على حياتها الجديدة ولكنه يشعر أنها غير سعيدة اﻵن ويتمنى أن يساعدها وﻻ يرجو شيء سوى أن يقدم لها العون وﻻ يعرف كيف يفعل ذلك نظرا لحساسية موقفه، ولذا يرجو معونتي كان يبدو صادقاً جداً وقتها حتى أنه وهو يتكلم كانت عينيه تلمع بالدموع  فصدقت كلامه وأخبرته بما أعرفه وقتها أنها منفصلة عن زوجها وبينهما مشاكل ﻻ أعرف ما هى بالضبط ،ظل يتحدث بالكلمات المعتادة من أنه حزين لاجلها وأنه سيحاول أن يجد من يتدخل ليصلح بينهم وهذه اﻻمور، ثم بعد ذلك ظل يدعوني على أن أدعوها لحضور حفلاته وأخبرني أنه سيحجز طاولة بأسمائنا في الفندق الذي يغني به نهاية كل أسبوع لكي نحضر لنرفه عن انفسنا ونغير جو كلما أردنا ذلك، وبالفعل ذهبنا أكثر من مرة وكنت أرى اهتمامه بها وتملقه لكلانا، كان في غاية الذوق معي، أحضر لي هدية قيمة في يوم ميلادي واحتفل بي في الفندق الذي يعمل به وكان لطيفا جداً، فظننت أنه متواضع وتلقائي وخدوم ومحب للناس وفعلاً يحب شيري بصدق وتجرد، كم كان يتصل بي ويسألني عن احوالي وﻻ ينسى شيئ أخبره به وتدخل مرة وساعدني في مشكلة صادفتني مع المرور بعلاقاته الكثيرة، كانت اشعر فعلا أنه اصبح صديقًا لي.

الحلقة السابقة                                      الحلقة التالية








تعليقات

  1. المدونه مخصصة لنشر كتابات الاديبة صفاء اسماعيل وبعض الكتب القديمة المفضلة عند الاديبة والتى تحب مشاركتها معكم, وهي تكتب هذه القصص وتنشرها على صفحتها على الفيسبوك ونحن ننشرها هنا تباعا. صفحة الفيس بعنوان (مع من أحب) والاديبة تمتلك المدونة وتنشر بنفسها القصص احيانا. ارجوا ان اكون ارضيت فضولك صديقة المدونة

    ردحذف

إرسال تعليق

شكرا على اهتمامكم، يسعدنا أن نستمع الى أرئكم.
لكم حرية التعليق والنقد، ولكن ﻻ تنسى متابعة المدونة .

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مملكة القصص والحكايات ( الجزء الثاني)

  مملكة القصص ( الجزء الثاني)   قد تتساءلون أعزائي القراّء  الآن  عما حدث لليرا بعد رحيل إيمون. يبقى مصير ليرا محاطًا بالغموض، تمامًا مثل الممرات المخفية داخل **مملكة الحكايات**. بعد مغادرة إيمون، واصلت دورها كحارسة للمكتبة، تعتني بالكتب القديمة وترشد الأرواح الضائعة التي تتعثر عند عتبة المكتبة. يقول البعض إن ليرا لم تكن مجرد أمينة مكتبة؛ بل كانت تجسيدًا للحكايات نفسها. عندما كان يكتمل القمر، كانت تختفي في الصفحات، وتصبح جزءًا من السرد الذي تعشقه. ربما كانت ترقص مع **بيتر بان** في نيفرلاند، تهمس بالأسرار إلى **شيرلوك هولمز**، أو تبحر جنبًا إلى جنب مع **سندباد البحار** عبر البحار غير المستكشفة. يدعي آخرون أن ليرا كانت رحّالة، تسعى دائمًا وراء حكايات جديدة لتضيفها إلى مجموعة المكتبة. كانت تسافر عبر العوالم الخيالية والمألوفة، تجمع شظايا الأساطير المنسية و تنسجها في نسيج الوجود. كانت عيناها تحملان حكمة العصور، وضحكتها تتردد في الممرات، ملهمةً الكُتاب والحالمين على حد سواء. لكن هناك شائعات —بيت مخفي في أغنية قديمة—يتحدث عن الفصل الأخير. يحكي عن أن يوم ما ستغلق ليرا **كتا...

أزمة الرعاية الصحية في مصر: خصخصة المستشفيات العامة ومخاطرها

   أزمة الرعاية الصحية في مصر: خصخصة المستشفيات العامة ومخاطرها بادئ ذي بدء مهنة الطب ليست وظيفة، بل هي رسالة تتطلب الإخلاص والتفاني في خدمة الإنسان والمجتمع. تعاني مصر من نقص حاد في الأسرّة في وحدات العناية المركزة والمستشفيات العامة، بالإضافة إلى تدني م ستوى ا لرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد. سواء كانت المستشفيات عامة أو خاصة، فإن مستوى الخدمات الصحية المقدمة يعاني من تدنٍ شديد، مما يعرض حياة المواطنين للخطر. الوضع الحالي للمستشفيات العامة والخاصة المستشفيات العامة في مصر تعاني من نقص حاد في التجهيزات والإمكانيات، فضلاً عن الازدحام الشديد والظروف الصعبة التي تعمل فيها. هذا يجعل من الصعب على المواطنين الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. وعلى الرغم من أن هذه المستشفيات توفر الخدمات بالمجان، إلا أن جودة هذه الخدمات غالباً ما تكون منخفضة بسبب الإهمال ونقص التمويل. أما المستشفيات الخاصة، فهي باهظة الثمن وتعاني أيضاً من تدني مستوى الخدمات الصحية. على الرغم من التكلفة العالية، إلا أن الجودة المقدمة لا ترتقي إلى مستوى التوقعات، وغالباً ما يستغل القطاع الخاص المرضى لتحقيق أرباح ما...

لقاء الوداع

لقاء الوداع يعتقد البعض أن الإنسان الذي يعبر عن مشاعره ويخبر الآخرين عما يشعر به ويفكر فيه إنسان ضعيف، على النقيض، إنه إنسان غاية في القوة. أن تخبر إنسانًا تهتم به وبأمره بما تشعر به تجاهه، أيًا ما كان ما تشعر به، شيء في منتهى الشجاعة والجرأة. لم تكن تعتقد أنها تستطيع أن تفعل ذلك. نظرت في عينيه، وأخبرته بمنتهى الصراحة أنها معجبة به، حتى من قبل أن تراه وجهًا لوجه، وأنها كانت تتمنى مقابلته والتعرف عليه عن كثب، وأنها كلما زادت معرفتها به وتعمقت في شخصيته زاد إعجابها به، حتى أنها الآن أصبحت تحبه ولا تتخيل حياتها بدونه. رأت وجهه وهو يتغير على وتيرة كلماتها، من ابتسامة الحياء التي كانت تعلو وجهه في البداية إلى الدهشة، إلى الغموض، إلى الارتباك الذي ملأ وجهه ولفتاته. وعندما أنهت كلماتها كان وجهه شاحبًا، مرتبكًا، ومصدومًا، كأنه رأى شبحًا يقف أمامه ويستعد ليدفعه من أعلى جرف إلى عمق المحيط. فتابعت كلماتها بسرعة ورزانة: لا أخبرك ذلك لأني أنتظر منك ردًا، ولا أعرف حتى لماذا أخبرك، ولكني شعرت بشيء فأردت أن أشاركك إياه. لا أطالبك بأي شيء على الإطلاق، فحبي لك أمر خاص بي وحدي. أنا المسؤولة عنه ولا يُلزم...