مملكة القصص والسرديات العنصرية والتفاخر في مصر: متى نصبح شعبًا واحدًا؟ التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العنصرية والتفاخر في مصر: متى نصبح شعبًا واحدًا؟

العنصرية والتفاخر في مصر: متى نصبح شعبًا واحدًا؟

العنصرية في أبهى صورها


التفاخر والعنصرية في المجتمع المصري

في مصر، تنتشر العنصرية والتفاخر بين مختلف فئات المجتمع، سواء بين أهل الصعيد والدلتا، أو بين القاهريين والسكندريين، أو حتى بين الأغنياء والفقراء. هذا التفاخر لا ينبع من إنجازات حقيقية بقدر ما هو مبني على أوهام وتصورات قديمة.

التفاخر بين الفئات المختلفة

الصعيدي للفلاح: "أنا أفضل، عندي كرامة ولا أتذلل لأحد مثلك."

الفلاح للصعيدي: "أنا أفضل، عندي ذكاء ولا أضيع حقي بالثأر أو غيره."

القاهري للسكندري: "أنا أفضل، عندي كل جديد ومتحضر وعملي، ولست باردًا أعيش في الأوهام مثلك."

السكندري للقاهري: "أنا أفضل، عندي الثقافة والإبداع ومرح وخفة ظل، ولست عصبيًا وأنانيًا مثلك."

التفاخر بين الحضر والأقاليم

القاهري والسكندري: "نحن الأفضل، عندنا التمدن والتحضر ونتقبل الآخر، ليس كأبناء الأقاليم الفلاحين المتخلفين الذين يرفضون الاختلاف ويضايقون الآخرين."

أبناء الأقاليم للقاهري والسكندري: "نحن الأفضل، عندنا المروءة والتدين ونحافظ على التقاليد والعادات، لسنا متكبرين ومتعالين مثلكم."

التفاخر بين القبائل والمدن

أبناء القبائل لأبناء القرى والمدن: "نحن الأفضل، ندافع عن أبناء القبيلة حتى لو كانوا في بلاد أخرى، لسنا مثلكم نبحث عن أنفسنا فقط."

أبناء المدن والقرى لأبناء القبائل: "نحن الأفضل، ندافع عن الوطن ولا نتعصب لقبيلة، نحترم القانون ولا نتاجر في الممنوعات."

التفاخر بين الفئات الاجتماعية

الصياد للفلاح: "أنا أفضل، لا أسياد لي، أعيش حرًا ولا أنافق أو أتذلل."

الفلاح للصياد: "أنا أفضل، أنا من يطعم الناس، أزرع وأفلح في أرضي التى هي ملكي."

الغني للفقير: "أنا أفضل، عندي المال وأستطيع شراء ما أريد."

الفقير للغني: "أنا أفضل، عندي التدين والشرف والفقراء لهم الجنة."

التفاخر بين الرجل والمرأة

الرجل للمرأة: "أنا أفضل، أنا الأقوى وأستطيع القيام بكل الأعمال."

النساء: "نحن أفضل، نعمل في البيت وخارجه، نتحمل المسؤولية ونتدين ونحافظ على بيتنا."

التفاخر الديني

المسلم للمسيحي: "أنا على حق والله يحبني."

المسيحي للمسلم: "أنا صاحب البلد وصادق وأمين."

الخاتمة

كل هذه التفاخرات مبنية على أمور لم يخترها الأشخاص بأنفسهم، مثل لون البشرة، الشكل، الجنس، العائلة، مكان الولادة، الدين، وحتى التعليم في مصر ليس أختيارياً. يتفاخرون بما لا يد لهم فيه، يتفاخرون بما ورثوه لأنهم لم يصنعوا ما يتفاخرون به.

في النهاية، يبقى السؤال الأزلي: متى يصبح المصريون شعبًا واحدًا وليس مجرد أفراد متفرقين؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أزمة الرعاية الصحية في مصر: خصخصة المستشفيات العامة ومخاطرها

   أزمة الرعاية الصحية في مصر: خصخصة المستشفيات العامة ومخاطرها بادئ ذي بدء مهنة الطب ليست وظيفة، بل هي رسالة تتطلب الإخلاص والتفاني في خدمة الإنسان والمجتمع. تعاني مصر من نقص حاد في الأسرّة في وحدات العناية المركزة والمستشفيات العامة، بالإضافة إلى تدني م ستوى ا لرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد. سواء كانت المستشفيات عامة أو خاصة، فإن مستوى الخدمات الصحية المقدمة يعاني من تدنٍ شديد، مما يعرض حياة المواطنين للخطر. الوضع الحالي للمستشفيات العامة والخاصة المستشفيات العامة في مصر تعاني من نقص حاد في التجهيزات والإمكانيات، فضلاً عن الازدحام الشديد والظروف الصعبة التي تعمل فيها. هذا يجعل من الصعب على المواطنين الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. وعلى الرغم من أن هذه المستشفيات توفر الخدمات بالمجان، إلا أن جودة هذه الخدمات غالباً ما تكون منخفضة بسبب الإهمال ونقص التمويل. أما المستشفيات الخاصة، فهي باهظة الثمن وتعاني أيضاً من تدني مستوى الخدمات الصحية. على الرغم من التكلفة العالية، إلا أن الجودة المقدمة لا ترتقي إلى مستوى التوقعات، وغالباً ما يستغل القطاع الخاص المرضى لتحقيق أرباح ما...

توقيت مثالى

 الوضع الجيوسياسي العالمي: فرصة لمصر والدول النامية في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة الخلافات بين روسيا والدول الأوروبية والأمريكية، نجد أن القوى الرأسمالية الدولية تتحد في محاولة لصد الصين الشيوعية وإبعاد روسيا عن مكانتها المهيمنة في الأحداث العالمية. بينما تحاول أوروبا الحفاظ على الوضع الحالي ومنع روسيا من خلق واقع جديد، يجتمع أصحاب المصالح من الدول الرأسمالية محاولين توحيد قواهم لصد روسيا ودفعها للتراجع. يتضح أن هناك محاولة لتضييق الخناق على روسيا وجعلها تبدو معزولة عن العالم. دور الدول النامية في هذا السياق، تصبح الدول الصغيرة والنامية دولًا مهمة وذات ثقل دولي كبير. هذه الدول الآن تلعب دور الأحجار التي توضع على كفتي الميزان لتحقيق التوازن. تحتاج روسيا الآن بشكل ملح إلى الحلفاء، فالدول الكبيرة والقوية مهما بلغت من قوة تحتاج إلى حلفاء في أوقات التحدي والمواجهة. والدول الرأسمالية تحتاج أيضًا إلى الحلفاء، ليس فقط لدعمها بل لتحرم أعداءها من دعم هؤلاء الحلفاء.  فرصة سانحة لمصر هذه فرصة سانحة لمصر والدول المتعثرة لتملأ شروطها. يمكن للحكومة المصرية التفاوض والحصول على الكثير مقابل الق...

لقاء الوداع

لقاء الوداع يعتقد البعض أن الإنسان الذي يعبر عن مشاعره ويخبر الآخرين عما يشعر به ويفكر فيه إنسان ضعيف، على النقيض، إنه إنسان غاية في القوة. أن تخبر إنسانًا تهتم به وبأمره بما تشعر به تجاهه، أيًا ما كان ما تشعر به، شيء في منتهى الشجاعة والجرأة. لم تكن تعتقد أنها تستطيع أن تفعل ذلك. نظرت في عينيه، وأخبرته بمنتهى الصراحة أنها معجبة به، حتى من قبل أن تراه وجهًا لوجه، وأنها كانت تتمنى مقابلته والتعرف عليه عن كثب، وأنها كلما زادت معرفتها به وتعمقت في شخصيته زاد إعجابها به، حتى أنها الآن أصبحت تحبه ولا تتخيل حياتها بدونه. رأت وجهه وهو يتغير على وتيرة كلماتها، من ابتسامة الحياء التي كانت تعلو وجهه في البداية إلى الدهشة، إلى الغموض، إلى الارتباك الذي ملأ وجهه ولفتاته. وعندما أنهت كلماتها كان وجهه شاحبًا، مرتبكًا، ومصدومًا، كأنه رأى شبحًا يقف أمامه ويستعد ليدفعه من أعلى جرف إلى عمق المحيط. فتابعت كلماتها بسرعة ورزانة: لا أخبرك ذلك لأني أنتظر منك ردًا، ولا أعرف حتى لماذا أخبرك، ولكني شعرت بشيء فأردت أن أشاركك إياه. لا أطالبك بأي شيء على الإطلاق، فحبي لك أمر خاص بي وحدي. أنا المسؤولة عنه ولا يُلزم...