مملكة القصص والسرديات الجزء الأخير من حكاية مغنواتي التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزء الأخير من حكاية مغنواتي

الجزء الأخير من حكاية مغنواتي


الحلقة الاخيرة (حكاية مغنواتي)

كان فعلاً أصبح صديقًا لي، حقاً لم أتخيل أن كل ذلك خداع ﻻ أكثر، ولم ألحظ اني كنت أساعده دون أن أقصد في معرفة خط سير شيري وحالتها المزاجية من خلال أحاديثنا الصغيرة والتفاصيل البسيطة التافهة ليومي الذي اقضي نصفه تقريبا مع شيري بالعمل، اﻵن ﻻحظت ذلك بعدما أخبرتني حقيقة علاقتها به وتاريخها معه ﻻحظت اني زوّدْته بالكثير من التفاصيل مثل حالتها المزاجية، غاضبة،مرتاحة، حزينة أو تشعر بالملل ومحاوﻻت عائلتها للإصلاح بينها وبين طليقها ورأيها في بعض النقاشات وتفاصيل صغيرة كثيرة تافهة ولكن كانت ترسم صورة واضحة عن مزاجها وحالتها النفسية وربما ذلك ساعده على التقرب منها، ﻻ أعرف، أشعر بالغيظ منه الآن.

أذكر أني فكرت مرة في أنه يجب على شيري أن تترك زوجها الأناني المهمل وتتزوج من هذا اﻻنسان العطوف الحساس المتفاني في حبها، فرغم كل شيء إنه مازال يهتم بها ويبحث عن مصالحها ولو مع غيره، لم أكن أعرف أنه كاذب، لم أعرف ذلك إلا عندما فتحت لي قلبها واخبرتي بكل شيء.

أخبرتني بعد ذلك أنه تغير بعد طلاقها في معاملته معها مائة وثمانون درجة ،بالمناسبة انا من أخبره بطلاقها الرسمي هي لم تخبره به، كان هذا قبل أن أعرف الحقيقة وأفهم نواياه ، أخبرتني غاضبة أنه يتعامل معها بطريقة مستفزة دعاها إلى الطعام في مطعم جديد وتركها جالسه لما يزيد عن نصف ساعة تشاهده وهو يتصّور مع فتايات مراهقات من معجباته وﻻحظت أنه هو من يجذب الحديث معهن وتزيد في الضحك والهزار وعندما عاد إليها في النهاية اعتذر بسخافة وابتسامة صفراء: بأن هذه ضريبة الشهرة وسألها هل يضايقها ذلك ؟!

بينما كان في السابق يقتصر جداً مع المعجبين ويراعي الخروج معنا في أماكن بعينها لكي لا يقاطعنا أحد ، هناك اماكن ﻻ يعير روادها باﻻً للمشاهير ونادرًا ما يقتحم أحد جلستك لأخذ صورة أو إبداء إعجاب ويقتصر محاولة أخذ صورة مع النجم عندما يقوم ليرحل او عند لحظة دخوله لثواني فقط ﻻ أكثر وبعد ذلك ﻻ يقترب منك أحد، أنا أشهد أنه كان مراعيا جدا أثناء كل المقابلات التى جمعتنا سويا في السابق. المهم! أخبرتني أنها ردت عليه بلامبالاة بأنها غير مهتمة بالموضوع ولكنه أضاع وقتها وربما كان من اﻻفضل لو تناولوا الطعام بالنادي كالعادة، وبعد ذلك انقطع عن اﻻتصال بها لفترة وهي لم تخبرني بذلك وقتها لو فعلت لأخبرتها أنه كان يتصل بي شبه يوميا في ذلك الوقت، المهم بعد فترة اﻻنقطاع هذه اتصل يلومها قائلاً :

_هل اﻻصدقاء يتجاهلون بعضهم البعض هكذا؟ إن لم اتصل انا للإطمئنان عليك ﻻ تتصلين انت للإطمئنان علي ماذا لو كنت مريضًا؟ أﻻ تهتمي لحالي؟ هل يفعل اﻻصدقاء هذا؟

وبعد فترة من هذه الحادثة وعتابه لها، اتصلت به هي مرة، فرد عليها بعد عدة محاوﻻت بجفاء وأخبرها أنه مشغول وطلب منها أن تتصل ﻻحقا، وعندما لم تعاود اﻻتصال به اتصل هو وسألها لما لم تفعل، فأخبرته أنها مشغولة فسخر منها "وفيما انشغالك؟" انتِ موظفة تنهي عملك بعد الظهيرة فما هو سبب انشغالك اذن وانتِ بلا مسؤليات وأخذ يتهمها باﻻنانية وأنها ﻻ تهتم بأحد وﻻ تراعي أحد، بينما كان في ذاك الوقت يخبرني في مكالماته، أنه يحبها وﻻ يقدر على بعادها وأنه يرغب في إحياء الماضي ولكنه يخشى أن يظن أهلها أنه يصطاد في الماء العكر، وكان يسألني هل هناك احتمال ولو ضئيل في أن تقبل الصلح و تعود إلى زوجها السابق ، عندها أخبرته أن زوجها كان يرغب بالصلح وكلمني من أجل أن اتوسط بينهم ولكن هي رفضت واغلقت هذه الصفحة نهائيا، وعندها اقترحت عليه أن يتقدم لها لو يرغب في ذلك وأن ﻻ يهتم بظن الأخرين المهم أفعاله هو، لم أكن أعلم أنه يتعامل معها بتلك الطريقة اطلاقاً، لقد كان يحاول إشعارها بأنها مذنبة في حقه وكان يزعزع ثقتها بنفسها لذا عندما جاءت إلى بيتي لتتحدث معي كانت تشك في أنها إنسانة سيئة ولكن ليس لأنها ﻻ تهتم به بل لأنها أدخلته حياتها، خاصة وأنه في لقاء لهم بعد طلاقها عرفها على رجل يعمل معه وأخبرها بعد أن تركهم الرجل وغادر "إن هذا الرجل يبحث عن زوجة وسألها هل ارشحك له أنه ثري وناجح وليس عيب كونه يكبرك بعشرين عاما أليس كذلك؟! وربما يكون متفاهم معك ويتقبل انانيتك" ضايقها جدا فأجابته "لم أكن اعلم انك تعمل (خاطبة) وربما من الأفضل أن تهتم بشؤنك وتبحث لنفسك انت، انا لم اطلب مساعدتك" فباغتها: أنه ﻻ يريد الزواج وانه تعلم الدرس من الماضي وأنه كان غبياً ساذجاً عندما فكر بالزواج سابقاً وأنه يعرف اﻵن بأن الزواج مشروع فاشل وأنها أدرى الناس بذلك فسألته ماذا يقصد؟

فأجابها: بأنها فشلت في زواجها. عندها استشاطت غضبا واجابته "انا لم افشل في زواجي" فرد إذن لما تطلقت؟ 

اجابته: اختلاف في وجهات النظر وانت تعرف ذلك وكنت تقول أنك تفهم ذلك أليس كذلك؟ 

سخر منها بأن "اختلاف وجهات النظر ﻻ يفسد للود قضية فلما أفسد زواجك؟"

فردت عليه: لم يفسد زواجي بل انهيته بفكر واعي و بإرادتي ولكن ما بيني وبين طليقي من ود واحترام مازال مستمر وسيظل إلى الأبد. 

وتركته وجائتني مستاءة غاضبة وفتحت لي قلبها وحكت لي بقيت قصتها كما سردتها لكم والغريب أن بعد ذلك بعدة اسابيع ذهب إليها وطلب منها الزواج بكل بساطة وأخبرها أنه كان يستفزها بذاك الكلام ليتأكد من حقيقة موقفها من طليقها، واذا كانت تفكر في العودة له وظل يردد أنه يحبها ولكن كان يخشى أن يشك به أهلها ويعتقدوا أنه السبب وراء انفصالها عن زوجها لذا تريث في فتح موضوع الزواج معها، لكنها أجابته اﻻجابة التى تمنت أن تجيبه إياها بالماضي وقالت” أنا ﻻ أقبل الزواج منك لنفس السبب الذي جعلني أرفضك بالماضي وهو أني ﻻ أحبك ولست معجبة بشخصيتك على اﻻطلاق” وتركته وغادرت المكان ولكنه ظل يلاحقها لفترة فغادرت البلد كلها وسافرت إلى النرويج وعندما اتصل بي وأخذ يلح علي بأن أتدخل بينهم ويخبرني أنها أسأت الظن به وظل يردد أنه يحبها وكل كلامه القديم أجبته بكل بساطة أني لن اتدخل في شؤن غيري وأن ﻻ شأن لي بهذه القصة، ظل يلح فاضطررت أن اصارحه بأني أعرف الحقيقة كلها وأنه كاذب في كل ما قاله لي عن الماضي وأني بت أفهمه اﻵن وقلت له بالحرف "إن شيري لم تحبك بالأمس ولن تحبك في المستقبل فدعك من المحاولة" تخيلوا أغلق الخط في وجهي دون أي رد بعد كل ذلك التذلل والمسكنة، ولم يتصل بي بعدها أبداً بل ورأيته على التلفاز يقول في برنامج رداً على سؤال لما لم يتزوج إلى اﻵن بأنه كان يحب زميلته أيام الجامعة وأنها رفضته لأنه كان فقيراً وعندما أشتهر عادت إليه ولكنه رفضها. ضحكت واتصلت بشري واخبرتها بكلامه فضحكت هي الأخرى دون أي تعليق وانتهت حكاية المغنواتي معنا يومها.

اه نسيت أن أخبركم بأن شيري تعرفت على رجل من النرويج أحبته وتزوجته وأخبرتني أنها أخيرا وجدت من يفهم ويرى الحياة من نفس وجهة نظرها، وكلماتها كانت "اخيراً وجدت من اشاركه الحياة وليس من أضيعها بجانبه."

تمت

الحلقة السابقة

















تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مملكة القصص والحكايات ( الجزء الثاني)

  مملكة القصص ( الجزء الثاني)   قد تتساءلون أعزائي القراّء  الآن  عما حدث لليرا بعد رحيل إيمون. يبقى مصير ليرا محاطًا بالغموض، تمامًا مثل الممرات المخفية داخل **مملكة الحكايات**. بعد مغادرة إيمون، واصلت دورها كحارسة للمكتبة، تعتني بالكتب القديمة وترشد الأرواح الضائعة التي تتعثر عند عتبة المكتبة. يقول البعض إن ليرا لم تكن مجرد أمينة مكتبة؛ بل كانت تجسيدًا للحكايات نفسها. عندما كان يكتمل القمر، كانت تختفي في الصفحات، وتصبح جزءًا من السرد الذي تعشقه. ربما كانت ترقص مع **بيتر بان** في نيفرلاند، تهمس بالأسرار إلى **شيرلوك هولمز**، أو تبحر جنبًا إلى جنب مع **سندباد البحار** عبر البحار غير المستكشفة. يدعي آخرون أن ليرا كانت رحّالة، تسعى دائمًا وراء حكايات جديدة لتضيفها إلى مجموعة المكتبة. كانت تسافر عبر العوالم الخيالية والمألوفة، تجمع شظايا الأساطير المنسية و تنسجها في نسيج الوجود. كانت عيناها تحملان حكمة العصور، وضحكتها تتردد في الممرات، ملهمةً الكُتاب والحالمين على حد سواء. لكن هناك شائعات —بيت مخفي في أغنية قديمة—يتحدث عن الفصل الأخير. يحكي عن أن يوم ما ستغلق ليرا **كتا...

أزمة الرعاية الصحية في مصر: خصخصة المستشفيات العامة ومخاطرها

   أزمة الرعاية الصحية في مصر: خصخصة المستشفيات العامة ومخاطرها بادئ ذي بدء مهنة الطب ليست وظيفة، بل هي رسالة تتطلب الإخلاص والتفاني في خدمة الإنسان والمجتمع. تعاني مصر من نقص حاد في الأسرّة في وحدات العناية المركزة والمستشفيات العامة، بالإضافة إلى تدني م ستوى ا لرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد. سواء كانت المستشفيات عامة أو خاصة، فإن مستوى الخدمات الصحية المقدمة يعاني من تدنٍ شديد، مما يعرض حياة المواطنين للخطر. الوضع الحالي للمستشفيات العامة والخاصة المستشفيات العامة في مصر تعاني من نقص حاد في التجهيزات والإمكانيات، فضلاً عن الازدحام الشديد والظروف الصعبة التي تعمل فيها. هذا يجعل من الصعب على المواطنين الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. وعلى الرغم من أن هذه المستشفيات توفر الخدمات بالمجان، إلا أن جودة هذه الخدمات غالباً ما تكون منخفضة بسبب الإهمال ونقص التمويل. أما المستشفيات الخاصة، فهي باهظة الثمن وتعاني أيضاً من تدني مستوى الخدمات الصحية. على الرغم من التكلفة العالية، إلا أن الجودة المقدمة لا ترتقي إلى مستوى التوقعات، وغالباً ما يستغل القطاع الخاص المرضى لتحقيق أرباح ما...

لقاء الوداع

لقاء الوداع يعتقد البعض أن الإنسان الذي يعبر عن مشاعره ويخبر الآخرين عما يشعر به ويفكر فيه إنسان ضعيف، على النقيض، إنه إنسان غاية في القوة. أن تخبر إنسانًا تهتم به وبأمره بما تشعر به تجاهه، أيًا ما كان ما تشعر به، شيء في منتهى الشجاعة والجرأة. لم تكن تعتقد أنها تستطيع أن تفعل ذلك. نظرت في عينيه، وأخبرته بمنتهى الصراحة أنها معجبة به، حتى من قبل أن تراه وجهًا لوجه، وأنها كانت تتمنى مقابلته والتعرف عليه عن كثب، وأنها كلما زادت معرفتها به وتعمقت في شخصيته زاد إعجابها به، حتى أنها الآن أصبحت تحبه ولا تتخيل حياتها بدونه. رأت وجهه وهو يتغير على وتيرة كلماتها، من ابتسامة الحياء التي كانت تعلو وجهه في البداية إلى الدهشة، إلى الغموض، إلى الارتباك الذي ملأ وجهه ولفتاته. وعندما أنهت كلماتها كان وجهه شاحبًا، مرتبكًا، ومصدومًا، كأنه رأى شبحًا يقف أمامه ويستعد ليدفعه من أعلى جرف إلى عمق المحيط. فتابعت كلماتها بسرعة ورزانة: لا أخبرك ذلك لأني أنتظر منك ردًا، ولا أعرف حتى لماذا أخبرك، ولكني شعرت بشيء فأردت أن أشاركك إياه. لا أطالبك بأي شيء على الإطلاق، فحبي لك أمر خاص بي وحدي. أنا المسؤولة عنه ولا يُلزم...